عبد الرزاق اللاهيجي
198
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
سبيل التمثيل ويدل عليه أيضا قول المصنف ومقوليته اى مقولية التقابل عليها اى على الأقسام الأربعة المذكورة بالتشكيك وذلك لما سيأتي من نفى التشكيك في الذاتيات وسواء في ذلك الاعتباريات وغيرها واما بيان مقولية التقابل بالتشكيك فأشار إليه بقوله واشدّها اى أشد الأنواع الأربعة فيه اى في التقابل السلب فان المنافاة في الاجتماع التي هي حقيقة التقابل بين الشيء ورفعه منافاة بالذات بخلاف المنافاة بين الشيء وغيره فإنه انما هي لكونه مستلزما لرفعه بالذات فان العقل يحكم بان الممانعة بين الحرارة والبرودة انما هي لاستلزام كل منهما رفع الاخر ثم عدم الملكة أشد من الباقيين لكون الرفع داخلا فيه وخارجا عنهما ثم التضاد أشد من التضايف وذلك ظاهر كيف وقد توهّم كونه أشد الأربعة ولمّا فرغ من ذكر اقسام التقابل واحكامه أراد ان يذكر احكام اقسام ما سوى التضايف فانّه سيجيء في مباحث الاعراض فقال ويقال للأول اى لتقابل السلب والايجاب بسيطا كان أو مركبا التناقض وبهذا المعنى قيل رفع كلّ شيء نقيضه سواء كان رفعه عن نفسه أو رفعه عن شيء والمشهور والمتبادر من التناقض ما يكون في المركب لكن مراد المصنف هو الأعم ولذلك قال ويتحقق اى التناقض في القضايا بشرائط ثمان وهي وحدة الموضوع ووحدة المحمول ووحدة الزمان ووحدة المكان ووحدة الشرط ووحدة الإضافة ووحدة الجزء والكل ووحدة القول والفعل لجواز صدق القضيتين أو كذبهما عند اختلافهما في شيء منها كما يقال زيد قائم وعمرو ليس بقائم وزيد كاتب وزيد ليس بشاعر وزيد قائم نهارا وليس بقائم ليلا وزيد جالس في السوق وليس بجالس في الدار والجسم مفرق للبصر [ / ط / ] بشرط كونه أبيض وليس مفرق للبصر بشرط كونه اسود وزيد أب لعمرو وليس أبا لبكر والزنجي اسود بعضه وليس بأسود كله والخمر مسكر بالقوة وليس بمسكر بالفعل وانما خص بالقضايا لان تحقق التناقض في المفردات لا يتوقف عليها وهذا اى الاشتراط بالثمان انما هو في القضايا الشخصيّة اى التي موضوعها شخص وجزئي كقولك زيد كاتب وزيد ليس بكاتب واما المحصورة وهي التي موضوعها كلى قد حصرت افراده بدخول لفظ كل وما في معناه أو بعض وما في معناه عليه فيشترط تاسع وهو الاختلاف فيه اى في الحصر بان يكون إحداهما كلية والأخرى جزئية فان الكلية ضد الكلية كما عرفت فيجوز كذبهما مع تحقق الشرائط الثمان كقولك كل حيوان انسان ولا شيء من الحيوان بانسان والجزئيتان صادقتان كقولنا بعض الحيوان انسان وليس بعض الحيوان بانسان فلا يكون شيء منهما بنقيضين لان التناقض في القضايا هو اختلاف قضيتين بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما كذب الأخرى وهذا الاشتراط بالشرائط الثمان انما كان إذا كانت القضايا مطلقة وفي الموجهات بشرط عاشر وهو الاختلاف في الجهة أيضا فإنه لولا اختلاف الجهة لم يتحقق التناقض لصدق الممكنتين وكذب الضروريّتين في مادة الامكان مع تحقق الشرائط التسع كقولنا بعض الانسان كاتب بالامكان ولا شيء من الإنسان بكاتب بالامكان وبعض الانسان كاتب بالضرورة ولا شيء من الإنسان بكاتب